جيرار جهامي ، سميح دغيم

595

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بين ثلاثة أقطاب : الإيديولوجية والتنظيم والظروف الراهنة المتحوّلة . ولذلك فإن نجاح ذلك التخطيط إنما يتطلّب أيضا لا فهما سكونيّا يقتصر على قطب واحد من الأقطاب الثلاثة ، ولكنه يشمل حركية هذه الأقطاب كلها بدون تمييز أو تفاضل بينها . وهكذا فليس التخطيط إذن من عمل المفكّر الثوري وحده ، أو المنظّم اليومي وحده ، أو من عمل الصدف العفوية ، بل إن التخطيط هو الذي كما قلنا يصدر عن جماعية الحركة الثورية وهي في أشدّ التحامها مع الظروف الواقعية من حولها . فماذا يعني التخطيط ، إن لم يكن هو القدرة أولا على الإيمان بأن المرحلة التاريخية هي مرحلة الانبعاث ؟ أي أن هناك اتّجاها لحركة التاريخ ، وأنه علينا أن نفهم هذا الاتجاه ، وبالتالي ، فإن التخطيط يعني أيضا القدرة على ترجمة هذا الاتجاه ، إلى ظروف موضوعية تخوّلنا التنبّؤ بها بناء على تماسكها مع الماضي والحاضر . وإن التخطيط أيضا ينبغي أن ينطلق من هذا الاعتقاد ، وهو أنه إذا كانت المرحلة التاريخية تتضمّن اتّجاها إيجابيّا نحو تحقيق الثورة فإن هذا الاتجاه ليس وحيدا في الساحة ، وإنما هناك أيضا الاتجاهات المعاكسة النابعة عن ظروف الواقع القديم . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 215 ، 8 ) . - إن التخطيط ليس عملية تأمّل بارد أو إعداد فكري ملهم أو آلية تنظيمية عفوية ، أو ترقّب لتحدّيات خارجية . إن التخطيط ليس هو سوى عمل الثورية الدائم . إنه مغامرتها الكبرى في بنية العقبات السوداء ذاتها . إنه الحرية الشاملة للثائرين لأن يصنعوا ثورتهم ، ويتحمّلوا تحدّيات العقبات المضادّة . أي إن التخطيط بكلمة واحدة هو الثورة واعية لذاتها ، متحقّقة في جبين الواقع ، متحرّكة في صميم الجدلية التاريخية كإرادة موجّهة لها متحمّلة لكامل مسؤوليتها ، عالمة بكل عقباتها ، كاشفة عن مدى إمكانيات التجاوز لدى أفرادها ، وإمكانيات المقاومة لدى نقائضها إن صحّت الكلمة . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 217 ، 1 ) . تخلخل * في اللّغة - الخلل : منفرج ما بين كل شيئين . وخلّل بينهما : فرّج . . . وتخلّلت ديارهم : مشيت خلالها . . . وتخلّله : ثقبه ونفذه . . . وعسكر خالّ ومتخلخل : غير متضامّ كأنّ فيه منافذ . والخلل : الفساد والوهن في الأمر . ( لسان العرب ، خلل ، 11 / 213 - 215 ) . - التخلخل عند الحكماء يطلق على معان ، وكذا التكاثف الذي يقابله تقابل التضادّ ، منها : ازدياد حجم الجسم من غير أن ينضمّ إليه جسم آخر ، وهو التخلخل الحقيقي ، ويقابله التكاثف الحقيقي وهو انتقاص حجم الجسم من غير أن ينفصل عنه شيء من أجزائه أو من جسم غريب كما في الاندماج : وهما حينئذ من أنواع الحركة في الكمّ ؛ ومنها : الانتفاش بالفاء وهو أن تتباعد الأجزاء بعضها عن بعض ويتداخلها الهواء أو جسم آخر غريب كالقطن المنفوش ، ويقابله التكاثف بمعنى الاندماج . . . ومنها :